كيف أطور عقلية النمو؟ 

لنكن صريحين للحظة قبل أن نبدأ: حين قرأت عبارة “عقلية النمو”، هل شعرت بجزء صغير ومتعب بداخلك يتأفف قليلًا؟ 

كأنك سمعتها من قبل على ملصق تحفيزي بجانب صورة جاهزة لشخص يتسلق جبلًا وقت شروق الشمس؟ 

معك حق تمامًا. 

استُخدمت هذه العبارة بشكل مبالغ فيه في عروض التدريب المؤسسي، حتى كادت تفرغ من معناها. لذلك، دعونا نعيد بناء هذا المفهوم من الصفر، من دون صورة الجبل هذه المرة. 

صاغت عالمة النفس كارول دويك مصطلح “عقلية النمو” بعد عقود من دراسة الطريقة التي يتعامل بها الناس مع الفشل. 

فبعض الأشخاص يتعاملون مع الانتكاسة كدليل على وجود حد ثابت لقدراتهم: “أنا ببساطة لست جيدًا في هذا.” 

بينما يتعامل آخرون مع الانتكاسة نفسها كمعلومة تخبرهم بموقعهم الحالي، لا بالمكان الذي ستتوقف عنده قدراتهم إلى الأبد: “أنا لست جيدًا في هذا بعد.” 

هذه الكلمة الصغيرة، “بعد”، تقوم بمعظم العمل الحقيقي. 

وهنا يأتي ما تتجاهله الملصقات التحفيزية: عقلية النمو ليست سمة شخصية إما أن تمتلكها أو لا. إنها طريقة معتادة في تفسير ما يحدث لك، والعادات تُبنى بالطريقة المملة نفسها التي تُبنى بها أي عادة أخرى: التكرار، في لحظات صغيرة، حين لا يراقبك أحد. 

التقط الجملة قبل أن تكتمل 

لديك صوت داخلي يروي لك ما يحدث، ويتحدث باستمرار، وغالبًا ما يكون أسرع ما يكون بعد وقوع خطأ ما. 

ابدأ بالانتباه إلى الجمل التي يلجأ إليها تحديدًا: 

  • “أنا سيئ في التحدث أمام الجمهور.” 
  • “لست شخصًا يجيد التعامل مع الأرقام.” 
  • “أنا دائمًا أتجمد في هذه المواقف.” 

لاحظ صيغة الجملة: الحاضر، والديمومة، والهوية. 

والآن حاول إعادة صياغة الجملة نفسها بإضافة كلمة “بعد”، أو الأفضل من ذلك، استبدل وصف الهوية الثابتة بمهارة محددة: 

  • “لم أتدرب على التحدث أمام الجمهور بما يكفي بعد.” 
  • “لم أطوّر بعد حدسًا قويًا في التعامل مع الأرقام.” 

الحدث نفسه، لكن المساحة المتاحة للتقدم مختلفة تمامًا. 

جملة واحدة تُنهي القصة، والأخرى تصف الفصل الأول فقط. 

كن فضوليًا تجاه الشيء الذي تتجنبه 

إليك اختبارًا قد يكون أكثر فاعلية من أي ورقة عمل. 

فكر في مهمة تتجنبها بهدوء منذ أسابيع، ثم اسأل نفسك بصدق: هل أتجنبها لأنها فعلًا بلا فائدة، أم لأنني أخشى أن أظهر غير متمكن منها أمام شخص آخر؟ 

إذا كان الاحتمال الثاني هو الصحيح، فقد وجدت بالضبط المكان الذي تختبئ فيه حدود نموك. 

تزدهر العقلية الثابتة عبر التجنب، لأن التجنب يحمي صورتك عن نفسك من مواجهة الأدلة. أما عقلية النمو، فتتطلب أن تتوجه بشكل متعمد نحو الشيء نفسه الذي قد يجعلك تبدو غير متمكن مؤقتًا، لأن هذه هي المساحة التي تُبنى فيها المهارة الحقيقية. 

قدّر العملية لا النتيجة فقط، حتى في حديثك مع نفسك 

توصلت أبحاث دويك إلى نتيجة قد تبدو غير متوقعة: الإشادة بالموهبة، مثل “أنت ذكي جدًا”، قد تجعل الأشخاص أكثر هشاشة وأكثر ميلًا لتجنب الفشل مع مرور الوقت. 

بينما تساعد الإشادة بالجهد والاستراتيجية، مثل “الطريقة التي جرّبتها كانت ذكية”، على بناء القدرة على الصمود. 

كثيرون يطبّقون هذا المبدأ فقط في طريقة حديثهم مع الأطفال أو زملاء الفريق. لكن جرّب تطبيقه على حوارك الداخلي مع نفسك أيضًا. 

بدلًا من قول: “أحسنت، أنت موهوب”، جرّب أن تقول: “ذلك التحضير الذي قمت به حقق نتيجته.” 

قد يبدو الأمر تغييرًا بسيطًا، لكنه يعيد تشكيل ما ستسعى إليه في المرة القادمة. 

كيف يمكن للمدرب أن يختصر الطريق؟ 

بإمكانك بالتأكيد بناء هذه العقلية بمفردك، وببطء، عبر التجربة والخطأ على مدار سنوات، بينما تتعلم ملاحظة أنماطك الخاصة. 

أو يمكنك اختصار جزء من هذا الطريق بالعمل مع شخص مدرّب على رصد عبارات العقلية الثابتة التي تستخدمها في الوقت الفعلي، قبل أن تترسخ وتتحول إلى جزء من هويتك. 

قد يسمع المدرب منك في الجلسة الأولى: “أنا ببساطة لست شخصًا يجيد التعامل مع الأرقام”، ثم يسألك بلطف وإصرار: لماذا يجب أن تكون هذه الجملة حقيقة دائمة؟ 

في Yuwab، يشكّل هذا النوع من العمل على العقلية أساسًا للعديد من باقات الكوتشينغ لدينا، لأن عقلية النمو ليست الهدف النهائي بحد ذاتها. إنها أشبه بنظام التشغيل الذي يجعل كل هدف آخر، سواء كان تغييرًا مهنيًا، أو تطوير مهارة قيادية، أو بناء عادات أفضل، أمرًا قابلًا للتحقيق فعلًا، لا مجرد طموح بعيد. 

لذلك، في المرة القادمة التي يحاول فيها صوتك الداخلي إصدار حكم نهائي على من أنت، قاطعه. 

أضف كلمة “بعد”. 

جملة صغيرة. فرق هائل. 

Your Answers, Your Growth
yuwab-logo
RESOURCES
CONTACTS
Meydan Grandstand, 6th floor, Meydan Road, Nad Al Sheba, Dubai, U.A.E.

© 2025 Yuwab Consulting LLC FZ. All rights reserved.