لنجرّب هذه المرة أسلوبًا مختلفًا. بدلًا من أن تكون هذه محاضرة، تخيّل أنك جالس أمام مدرب، وقلت للتو الجملة التي يصل إليها كل مدير في مرحلة ما:
“لا أعرف ماذا أفعل. كل خيار أمامي يبدو خاطئًا.”
جيد. هذا بالضبط ما تبدأ منه المحادثة المفيدة عادة.
المدرب لا يعطيك الإجابة. وهذا ما يفاجئ معظم الناس، وخصوصًا المديرين القادمين من بيئات عمل يُعتبر فيها أسرع جواب وأكثره ثقة هو الجواب الأفضل.
قد يسألك المدرب سؤالًا من نوع: “خاطئ بالنسبة إلى من؟ ووفق أي معيار؟”
وفجأة، يتحول ذلك القلق الغامض في صدرك إلى شيء محدد المعالم. هل هو خطر مالي؟ خطر يمس الثقة؟ أم خطر على مصداقيتك أنت شخصيًا؟ ثلاث مشاكل مختلفة تمامًا، لكنها قد تظهر جميعًا بالشعور نفسه.
أسرع، بالتأكيد. لكنه ليس مفيدًا بالضرورة على المدى الطويل.
إذا حلّ المدرب معضلتك اليوم، فقد تعود الشهر المقبل بنسخة مختلفة من المعضلة نفسها، لأن عضلة اتخاذ القرار لديك لم تحصل على فرصة حقيقية للتمرن.
يقوم الكوتشينغ على فكرة أنك تمتلك بالفعل جزءًا كبيرًا من الإجابة، لكنها مدفونة تحت الضغط، وضيق المواعيد، والخوف من اتخاذ القرار الخاطئ أمام من يعملون تحت إدارتك.
هنا تظهر أهمية وجود منهجية واضحة.
يعتمد معظم المدربين على أطر عمل منظمة تمنع القرار الصعب من التحول إلى دوامة قلق. من أبرز هذه الأساليب:
قاعدة 10-10-10، التي اشتهرت بها سوزي ويلش: كيف سأشعر تجاه هذا القرار بعد 10 دقائق، و10 أشهر، و10 سنوات؟ قاعدة بسيطة بشكل لافت، لكنها تفصل بين حالة الذعر اللحظي والعواقب الفعلية.
التحليل الاستباقي للفشل: بدلًا من التفكير فيما قد يسير بشكل جيد، يطلب منك المدرب تخيّل أن القرار فشل فشلًا ذريعًا بعد ستة أشهر، ثم العودة خطوة خطوة لاكتشاف السبب. هذا يكشف نقاطًا عمياء قد تخفيها النظرة المتفائلة وحدها.
مراجعة القيم: أي خيار يبقيك أقرب إلى القائد الذي تريد أن تكونه فعلًا، لا القائد الذي يخشى رسالة على Slack في التاسعة مساءً؟
لا يمنحك أي من هذه الأساليب الإجابة مباشرة، لكنها تجعل عبور الضباب أسهل بكثير.
تخيّل مدير عمليات يواجه قرار الاستغناء عن موظف قديم في الشركة، لكنه لا يحقق الأداء المطلوب.
بمفرده، قد يبقى عالقًا بين الشعور بالذنب والتجنب لأسابيع. لكن في جلسة كوتشينغ، قد يسأله المدرب:
وفي أغلب الأحيان، يكون المدير يعرف الإجابة أصلًا. كل ما احتاج إليه هو من يمسك المرآة أمامه بثبات كافٍ لينظر فيها.
لا. وهذا ما يُقلّل كثير من المديرين من قيمته.
القرارات الأصغر: هل تعترض على طلب عميل؟ كيف تتعامل مع زميل يتجاوز حدوده باستمرار؟ متى ترقّي شخصًا لم يصبح جاهزًا تمامًا بعد؟ هذه هي القرارات التي تبني المهارة فعليًا.
وحين يأتي القرار الكبير، يكون المدير قد تدرّب بالفعل على هذه العملية عشرات المرات عبر قرارات أقل خطورة.
السرعة والوضوح، في الغالب.
لا نقصد سرعة الحصول على جواب جاهز، بل سرعة الخروج من حالة الدوران لأسابيع حول القلق نفسه دون نوم.
المدرب يقلّص المسافة بين “أنا عالق” و”أصبحت أرى الأمر بوضوح الآن”، لأنه مدرّب أصلًا على طرح السؤال الذي تستمر أنت في تجنّب طرحه على نفسك.
في Yuwab، هذا هو جوهر عملنا تقريبًا. يتخصص مدربونا في مساعدة المديرين على التعامل مع هذا النوع من الضغوط تحديدًا، من خلال ربط كل شخص بمدرب لديه خبرة فعلية في اتخاذ قرارات مشابهة، لا مجرد دراستها في الكتب.
القرارات الصعبة لا تصبح أسهل لأنك عثرت على معادلة سحرية. بل تصبح أسهل حين تتوقف عن اتخاذها بمفردك.