كيف يمكنني تحسين ذكائي العاطفي كقائد؟ 

الساعة 4:47 عصر يوم الخميس. أحد أفراد فريقك أخفق في الالتزام بموعد التسليم للمرة الثالثة هذا الشهر، وتشعر بالحرارة تتصاعد في رقبتك قبل أن تنطق بكلمة واحدة. 

هذه هي اللحظة الحقيقية. ليست ورشة القيادة خارج المكتب، ولا نموذج تقييم الأداء، ولا العبارة التحفيزية المعلّقة فوق شاشتك. هذه اللحظة البسيطة والمتوترة بالضبط هي المكان الذي يظهر فيه الذكاء العاطفي، أو يغيب. 

وهذه هي الحقيقة التي لن تجدها على الملصقات التحفيزية: الذكاء العاطفي لا يعني أن تكون هادئًا طوال الوقت، بل أن تلاحظ أنك لست هادئًا، وبسرعة كافية تتيح لك فعل شيء مفيد حيال ذلك. 

التوقف الذي يغيّر كل شيء 

قسّم عالم النفس دانيال جولمان، الذي جعل مصطلح “الذكاء العاطفي” معروفًا على نطاق واسع، هذا الذكاء إلى خمسة عناصر: الوعي الذاتي، التنظيم الذاتي، الدافعية، التعاطف، والمهارات الاجتماعية. 

تبدو الفكرة مرتّبة على الورق. لكن في الواقع، قد تتجسد ببساطة في توقف مدته ثانيتان قبل الرد على تأخير في التسليم، بدلًا من إطلاق العبارة القاسية التي قد تُشعرك بالراحة للحظة، لكنها تترك أثرًا مؤذيًا لدى من يسمعها. 

بصراحة، هذا التوقف هو جوهر المهارة بأكملها. وكل شيء آخر يُبنى عليه. 

سمِّ ما تشعر به، ولو في داخلك فقط 

في المرة القادمة التي تشعر فيها برد فعل عاطفي يتشكّل، حاول أن تسمّي ما يحدث بهدوء. قل لنفسك: “أشعر بالإحباط لأنني أشعر بعدم الاحترام”، أو “أشعر بالقلق لأن هذا سينعكس عليّ أيضًا.” 

بمجرد أن يحمل الشعور اسمًا، يتوقف عن قيادة الموقف نيابة عنك. يسمي علماء الأعصاب هذا الأسلوب “وضع المشاعر في كلمات”، وقد أظهرت الأبحاث أنه يساعد فعليًا على تهدئة اللوزة الدماغية. 

لست بحاجة لفهم الجانب البيولوجي لتستفيد من هذه الطريقة. كل ما تحتاجه هو تجربتها في المصعد، أو في الحمام، أو في السيارة قبل بدء الاجتماع. 

اسأل بدلًا من أن تفترض 

يظن معظم القادة أن التعاطف يعني أن تكون لطيفًا. لكنه في الحقيقة يعني أن تكون دقيقًا في فهم ما يمر به الطرف الآخر فعلًا، وهذا يتطلب غالبًا أن تسأل بدلًا من أن تخمّن. 

عبارة مثل “أخبرني بالتفصيل ماذا حدث” تأخذك إلى مكان أبعد بكثير من عبارة “أشعر بخيبة أمل.” 

الأولى تنبع من الفضول. أما الثانية فهي حكم مسبق. 

فريقك يقرأ حالتك المزاجية باستمرار، سواء أعجبك ذلك أم لا 

وهنا يأتي الجزء المزعج بعض الشيء: حالتك العاطفية تنتقل إلى من حولك. يطلق الباحثون على هذه الظاهرة اسم “العدوى العاطفية”، وهي تنتشر داخل الفريق أسرع من أي رسالة داخلية قد ترسلها. 

إذا دخلت الاجتماع متوترًا ومشدود الملامح وقليل الصبر، فمن المرجح أن ينتقل هذا المزاج إلى الفريق قبل موعد الغداء. وإذا دخلت متزنًا رغم تعاملك مع أمر صعب، فإن هذا الاتزان ينتقل أيضًا. 

الأمر لا يتعلق بالتظاهر بالسعادة؛ فالإيجابية المصطنعة يكتشفها الناس بسرعة، وهي تضعف الثقة أسرع من الإحباط الصادق نفسه. 

الفكرة هي أن تنظّم مشاعرك قبل أن تتسرب بطرق غير مباشرة، كالسخرية، أو الإدارة المفرطة للتفاصيل، أو الصمت المتعمد. 

العادة التي تبني هذا الذكاء مع الوقت 

يحاول معظم القادة تطوير ذكائهم العاطفي في خضم الموقف نفسه، وهذا أشبه بمحاولة تعلّم السباحة وأنت تغرق بالفعل. العمل الحقيقي يحدث بعد ذلك، في وقت التأمل والمراجعة. 

بعد أي تفاعل صعب، اطرح على نفسك ثلاثة أسئلة سريعة: 

  • بماذا شعرت؟ 
  • كيف تعاملت مع هذا الشعور؟ 
  • ماذا كنت لأفعل بشكل مختلف في المرة القادمة؟ 

دوّن إجاباتك في أي مكان، ولو كانت ثلاثة أسطر فقط في تطبيق الملاحظات على هاتفك. 

ومع مرور بضعة أشهر، ستبدأ بملاحظة أنماط لم تكن لتراها في لحظة الموقف نفسه. ربما تكتشف أنك تصبح أكثر برودًا تحت الضغط، أو أنك تشرح الأمور بإفراط حين تشعر بالقلق، أو أنك تتجنب المواجهة حتى تتحول المشكلة إلى أزمة. 

وهنا بالضبط يمكن للعمل مع مدرب متخصص أن يسرّع تطورك بشكل ملحوظ، لأن المدرب الجيد يلاحظ نقاطك العمياء في الوقت الفعلي، بدلًا من أن تكتشفها بنفسك بعد ثلاثة أشهر. 

في Yuwab، هذا النوع من الشراكة القائمة على التأمل والمراجعة هو بالضبط ما يتدرب عليه مدربو القيادة والكوتشينغ التنفيذي لدينا، من خلال مساعدتك على الوصول إلى المدرب المناسب الذي يملك خبرة فعلية في التعامل مع نوع الضغوط التي تواجهها. 

المعيار ليس الكمال 

ستفقد أعصابك أحيانًا. وستُسيء قراءة أجواء الموقف من حين لآخر. 

الذكاء العاطفي ليس محطة نهائية تصلها ثم تتوقف عن العمل عليها، بل هو أشبه بعضلة تزداد قوة مع الاستخدام المتكرر، حتى لو بدا هذا الاستخدام بسيطًا وغير مثير للاهتمام. 

لذلك، في المرة القادمة التي تكون فيها الساعة 4:47 عصر يوم الخميس، وتشعر بتوتر يتصاعد في داخلك، لا تعتبرها فشلًا في القيادة. 

اعتبرها ساحة تدريب. 

Your Answers, Your Growth
yuwab-logo
RESOURCES
CONTACTS
Meydan Grandstand, 6th floor, Meydan Road, Nad Al Sheba, Dubai, U.A.E.

© 2025 Yuwab Consulting LLC FZ. All rights reserved.