ماذا لو لم يكن أذكى شخص في الغرفة هو الشخص الذي يجيب بأسرع وقت؟
توقف عند هذه الفكرة للحظة، لأن معظم أماكن العمل مبنية تمامًا على عكسها. الإجابات السريعة تحظى بالتقدير، وتبدو حاسمة في الاجتماعات، وتضع حدًا لذلك الصمت المقلق. ومع ذلك، فإن بعض أسوأ القرارات في تاريخ الأعمال اتخذها أشخاص واثقون جدًا، أجابوا بسرعة شديدة عن السؤال الخطأ.
إذًا، لنبدأ بسؤال أفضل: ما الذي يميّز الإجابة الجيدة عن السؤال الجيد؟
الإجابة تُغلق بابًا. أما السؤال فيفتح بابًا، وأحيانًا يكشف لك ثلاثة أبواب أخرى لم تكن تلاحظ وجودها أصلًا.
لأن المعلومات لم تعد نادرة. قبل عشرين عامًا، كانت معرفة الإجابة مهارة قيّمة، لأن الوصول إليها كان صعبًا. أما اليوم، فالإجابات على بُعد عملية بحث واحدة، أو سؤال واحد للذكاء الاصطناعي، أو موجودة أصلًا في لوحة بيانات ما.
ما أصبح نادرًا فعلًا اليوم هو معرفة السؤال الذي يستحق أن يُطرح من الأساس. يمكن لأي شخص أن يولّد إجابة، لكن عددًا أقل من الناس يستطيعون تحديد السؤال الذي ستؤدي الإجابة عنه فعلًا إلى تحريك الأمور إلى الأمام.
غالبًا ما يبدو السؤال السيئ عاجلًا ومحددًا، لكنه يستهدف المشكلة الخطأ تمامًا.
“كيف أجعل هذا الموظف يتوقف عن التأخر في تسليم مهامه؟”
يبدو سؤالًا عمليًا، لكنه يتجاوز سؤالًا أكثر فائدة يكمن تحته:
“ما السبب الحقيقي وراء هذا التأخير؟ هل الأولويات غير واضحة؟ هل يحمل عبئًا يفوق طاقته؟ أم أن هناك عدم توافق بين متطلبات دوره ونقاط قوته؟”
إذا أجبت عن السؤال الظاهر فقط، فقد تبني نظامًا من التحذيرات والعقوبات لا يصلح شيئًا، لأن السبب الحقيقي لم يُعالَج أصلًا.
أحيانًا، نعم. فليست كل الأسئلة بحاجة إلى حوار سقراطي طويل. إذا سأل أحدهم عن موعد بدء الاجتماع، فما عليك سوى إخباره بالوقت.
المهارة ليست في التشكيك بكل شيء بلا نهاية، بل في ملاحظة تلك اللحظات القليلة التي قد تؤدي فيها الإجابة السريعة، دون أن نشعر، إلى تثبيت الاتجاه الخطأ، ثم التمهل تحديدًا في تلك اللحظات.
كيف تكتشف هذه اللحظات؟
هناك اختبار بسيط: إذا كان تصحيح الخطأ في هذا الأمر سيكلفك أكثر من بضع ساعات، فمن الأفضل أن تبحث عن سؤال أفضل قبل أن تبحث عن إجابة أسرع.
غالبًا ما يبدو أبسط وأقل ذكاءً مما يتوقع الناس. ليس سؤالًا محرجًا ولا فخًا، بل محاولة صادقة لتوسيع زاوية النظر:
يستحق السؤال الأخير وقفة خاصة، لأن الافتراضات التي لا نتوقف لفحصها تُفسد الخطط أكثر بكثير مما يُفسدها سوء التنفيذ.
فقد ينفّذ الفريق خطة معيبة بشكل مثالي، ومع ذلك تفشل، لأن أحدًا لم يتوقف ليسأل ما إذا كان الافتراض الأساسي الذي تقوم عليه الخطة صحيحًا من الأصل.
هذه هي الآلية الأساسية التي يقوم عليها الكوتشينغ، وهي نقطة قد تُربك بعض الناس في البداية.
يأتي عملاء جدد وهم يتوقعون مستشارًا يقدّم لهم خطة من خمس خطوات، ليجدوا بدلًا من ذلك شخصًا يواصل طرح الأسئلة عليهم بصبر: “برأيك، ما المشكلة الحقيقية هنا؟”
قد يبدو الأمر أبطأ في اللحظة نفسها، لكنه يبني شيئًا لا تستطيع الإجابة السريعة بناءه: قدرتك أنت على طرح السؤال الحاد نفسه على نفسك في المرة القادمة، حتى حين لا يكون هناك أحد آخر في الغرفة.
في Yuwab، هذا جزء أساسي من طريقة بناء جلسات الكوتشينغ نفسها. فتحديد الأهداف، والتأمل والمراجعة، والمساءلة، كلها تدور حول طرح أسئلة أفضل، لا تبنّي إجابات جاهزة من الآخرين.
لأن المدرب الجيد لا يحاول أن يجعلك بحاجة إليه إلى الأبد، بل يحاول أن يجعلك قادرًا على استخدام السؤال الصحيح بذكاء، حتى عندما تكون وحدك.
لذلك، في المرة القادمة التي تجد نفسك فيها مستعدًا لتقديم إجابة سريعة وواثقة، توقف للحظة إضافية واسأل نفسك: ما السؤال الذي أحاول الإجابة عنه فعلًا؟
قد تُنقذك هذه اللحظة من تقديم إجابة مثالية عن السؤال الخطأ.